هي قلعة صليبية على الأرجح قائمة على أنقاض بناء أو معبد روماني قديم، بدليل ما يوجد حولها من المدافن الشبيهة بالمدافن الرومانية. ورد ذكرها في الكشكول* تحت اسم مزرعة دوبيه.

تسميتها

يبدو أنّ اسمها محرّف عن ( دي بويون ) ويقال أن بانيها ( فرانسوا دي بويون ) أحد القادة الصليبيين.

وصف القلعة

هي قلعة قديمة لها خندق كبير وفيها لوازم الحصار يحيط بها واد من جهاتها الثلاث ما عدا الجنوبية. لها ربض من غربها يعرف بالزنار. جددها آل علي الصغير في عهد ناصيف بن نصار وسكنوها وبناءهم فيها ضاهر ومفترق عن بنائها الأصلي، ومن أرضها قطعة تسمى مرج الست إلى يومنا هذا كانت مزدرعاً لإحدى نسائهم. وممن جدد بناءها  الشيخ ظاهر بن نصار النصار إبن أخ ناصيف النصار من آل علي الصغير، ولما أتم بناءها وصعد إلى أعلاها ليشرف على مناظرها سقط إلى الأرض ومات وذلك سنة 1163 هجرية. وقيل أنها كانت مقر مراد النصار في عهد اخيه ناصيف النصار وبعده كانت مقر ابنه قاسم المراد. وفيها إختبأ الأمير يونس المعني بولديه ملحم وحمدان من وجه الكجك أحمد باشا والي صيدا لما زحف بعساكره لمحاربة أخيه فخر الدين كما فر أخيه فخر الدين إلى قلعة شقيف تيرون وذلك سنة 1044 هجري. وبعض عقودها يظهر أنه كان هدم عمداً ذلك أنه هدمت قمة العقد وبقيت جوانبه مما يدل أنه هدم عمداً كما كانوا يفعلون بالقلاع والحصون عند تركها خوفاً من سيطرة العدو عليها والتحصن بداخلها.

يبلغ طولها حوالي سبعون متراً وعرضها حوالي الأربعين فيها ثلاث طبقات والثالثة مهدمة بفعل الإعتداءات الإسرائيلية سنة 1972 وفيها حوالي الثلاثون غرفة  وحجرة داخلها يوجد بئر يعرف بالمشنقة وخارجها خزان كبير حفر في الصخر الأصم.

تاريخ القلعة

هناك لبسٌ حول تاريخ القلعة، فالظاهر أنها رومانية وتجدد بناؤها على عهد الصليبيين في القرن الحادي عشر، لكن الرحالة والمؤرخ العربي إبن جبير لم يذكرها في كتابه بالرغم من أنّه مرّ بقربها، إذ يقول : …واجتزنا في طريقنا بين هونين وتبنين بواد ملتف الشجر وأكثره شجر الرند، بعيد العمق كأنه الخندق السحيق المهوى، تلتقي حافتاه ويتعلق بالسماء أعلاه يعرف بالإسطبل لو ولجته العساكر لغابت فيه، لا مجال ولا  منجى لسالكه عن يد الطالب فيه، المهبط إليه والمطلع عنه عقبتان كؤودان فعجبنا من أمر ذلك المكان وأجزنا عنه يسيرا وانتهينا إلى حصن كبير من حصون الإفرنج يعرف بتبنين. . . .

إشارة إلى أن رحلة إبن جبير امتدت من سنة 1182 إلى سنة 1185 ميلادية، وعدم ذكره للقلعة رغم كبر حجمها وأهميتها يشكك في احتمال وجودها في ذلك الوقت، واحتمال أنه لم يرها مستبعد كون القلعة  تبعد فقط مئتي متر عن وادي الإسطبل التي مر فيها الرحالة العربي.

 

آثار العدوان و الغارات الاسرائيلية على القلعة

في الأدب

ولطالما كانت قلعة دوبيه ملهمة للكثير من الشعراء فكتبوا فيها شعرا جميلاً ومنهم الشاعر السيد هاشم عباس، إذ قال :

يا قلعة شمخت  حــسناً  و بنيانا                     علـى القلاع  سقاك  المزن  هتانا

أصبحت ألـطف مصطاف ومرتع                     وخير ملهى  يـرد الطرف حيرانا

هاذي ربوعك قد حـاك الربيع لها                    معاطفاً  طرزتها السحب  ألوانـا

زهت رياضاً غدت بالزهر ناظـرة                     ومنظراً   رائعــاً لـلـعـيــن فـتّانـا

كأنها   جنة   الفردوس  مونــقة                     لو  كان خازنها يا سعد رضوانـا

تنسيك ألحان إسحاق إذا سـمعت                     بها  البلابل  فوق الدوح ألحانـــا

حيث الربيع على  غلــوا شبيبته                     زاه وإذا كان  طرف الزهر يقظانا

والريــاض أريــج  بـيـنـنـا عــــبــق                      به  النسيم   عليلاً  كان   يغشــانا

حتى قضينا حقوقـاً للسرور قضت                     بها   الليالي  وعين  الله   ترعانـا

* الكشكول: كتاب من تأليف بهاء الدين العاملي، والكشكول لفظة فارسية تعني جراب المتسولين، يعلقونه في رقبتهم، ويضعون فيه ما يحصلون عليه من طعام الناس. والمشهور أنّ البهاء العاملي ألفه في مصر وترك فيه بياضاً لزيادات أضافها ما بين عامي 992هـ و 1008هـ. قال الطالوي في صدد حديثه عن العاملي: (ودخل مصر وألف كتاباً سماه الكشكول جمع فيه نوادر من علوم شتّى).